محمد بن جعفر النرشخي
95
تاريخ بخارى
ذكر شريك بن الشيخ المهري كان رجل من العرب قد أقام ببخارى وكان رجلا مبارزا شيعيّا ، يدعو الناس إلى خلافة أبناء أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه ويقول : لقد تخلصنا الآن من عناء المروانيين ، فلا حاجة بنا إلى عناء آل العباس ، ويجب أن يكون أبناء النبي خلفاءه ، فاجتمع عليه خلق كثيرون ، وكان أمير بخارى عبد الجبار بن شعيب ، وقد بايعه وبايعه كذلك أمير خوارزم « 1 » عبد الملك بن هرثمة ، وأمير برزم « 2 » مخلد بن الحسين ، واتفقوا وقبلوا نشر هذه الدعوة وحرب كل من يواجههم . فبلغ هذا الخبر أبا مسلم « 3 » ، فبعث زيادا بن صالح إلى بخارى في عشرة آلاف رجل وأمره قائلا إذا وصلت إلى نهر آموى ( جيحون ) فتلبث وابعث الجواسيس ليخبروك بأحوال شريك « 4 » الخارجي ، ولتذهب بحيطة إلى بخارى . وخرج أبو مسلم رحمه اللّه من مرو وعسكر على مرحلة من طريق آموى ( جيحون ) وجمع عسكره من كل جانب ، وقال لزياد بن صالح أنا هنالك فإذا احتجت إلى عسكر فأخبرني لأبعثه إليك ، فجاء زياد إلى بخارى وعسكر ، وعسكر شريك بن الشيخ بعسكر عظيم على باب بخارى وحالفه جميع أهل بخارى على حرب أبى مسلم « 5 » وقاتلوا مدة سبعة وثلاثين يوما ، ولم يكن يوم قط إلا وكان الظفر لهذا الشيخ ، وكان يقتل في كل يوم ويؤسر كثير من عسكر زياد وابن صالح حتى ذهب سليمان القرشي مولى حيان النبطي إلى
--> ( 1 ) انظر تعليقنا بحاشية 1 ص 60 . ( 2 ) برزم ( Berzem ) اسم حصن على نهر آمو ( برهان قاطع ) ( وديميزون ، ج 1 ص 280 ) . ( 3 ) انظر تعليقنا عليه حاشية 1 ص 25 . ( 4 ) آموى ، آمو ، آمو دريا ، درياى آمو ، آب آمو ( جيحون ) : نهر مشهور في آسيا الوسطى في التركستان ينبع من جبال پامير ( Pamir ) وآلتاى ( Altai ) ويجرى على الحدود الفاصلة بين أفغانستان وجمهورية تاجيكستان الحالية ثم يتجه شمالا بعد مدينة ترمذ حتى يصب في بحيرة آرال ( Aral ) يعرف باسم جيحون ( Djeihoun ) لدى العرب وباسم اوكسوس ( Oxus ) لدى اليونان القدماء والإفرنجة . ( 5 ) في نسخة مدرس رضوى على حرب زياد بن صالح وأبى مسلم .